السيد محمد حسين الطهراني
614
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والتبرّعات وأمور مصارف تلك البقعة الشريفة ، فصار يجلس من الصبح إلى الليل في الغرفة اليمنى المجاورة لمدخل الصحن مباشرة ، والتي عليها لافتة كبيرة تحمل عنوان : « مكتبُ اسْتِلام النُّذوراتِ والتَّبرُّعاتِ لِلسَّيِّدةِ زينبَ سلامُ الله علَيها » ، فيقوم باستلام المبالغ النقديّة والنذورات وغيرها لينفقها في مواردها الضروريّة ، كما أنّه يمتلك غرفة خاصّة له في الصحن المطهّر ، وكان قد استأجر غرفة لعائلته قريبة من الصحن ، فعاش هناك على هذا المنوال سنينَ طوالًا . وحين تشرّف السيّد بالذهاب إلى الزينبيّة فقد جعل محلّ إقامته في الصحن الشريف في غرفة الحاجّ تلك ، وكانوا يذهبون إلى منزله أحياناً ، وباختصار فقد كان الحاجّ أبو موسى مضيّفه الوحيد طيلة إقامته في دمشق . وعند ورود السيّد فإنّه يقول للحاجّ : أُخْبِر السيّد محمّد الحسين ليتشرّف بالمجيء للزيارة هذه الأيّام إن استطاع ذلك . وباعتبار صعوبة الاتّصال الهاتفيّ في ذلك الوقت ، فقد قام الحاجّ بكتابة رسالة للحقير وصلت إلى يدي في اليوم الثاني من محرّم الحرام لسنة الف وأربعمائة هجريّة قمريّة كتب فيها : أخبرنا إن كنت ستأتي أو لا . وقد رأيتُ أنّ إرسال رسالة بريديّة سيستغرق عشرة أيّام على الأقلّ ، وأنّني - وقد عزمتُ على الذهاب - سأصل بحول الله وقوّته قبل الرسالة ، فقد جعلت نفس ذهابي جواب رسالتهم ، وسعيت فوراً لإصدار جواز السفر فاستغرق ذلك ثلاثة أيّام ، ثمّ لتهيئة بطاقة سفر بالطائرة واستغرق ذلك ثلاثة أيّام أيضاً ، فكان مجموع ذلك ستّة أيّام . وهكذا فقد ورد الحقير الزينبيّة صباح اليوم الثامن من المحرّم ليلة التاسع منه وزرت السيّد في حجرة مكتب الاستلام المذكورة ، ثمّ تشرّفنا جميعاً بزيارة السيّدة زينب سلام الله عليها .